في هذه المقالة سنتعلم سوية كيف تسرد قصة
تعمل القصص على إضفاء الطابع الشخصي على العرض التقديمي وزيادة التفاعل مع المتدربين , إنها أفضل مثال عملي تطبيقي على طرح الموضوع فبدلا من استخدام الأوامر المباشرة نستخدم القصة لإعطاء العظة والعبرة , والقصة يذكر في ختامها العواقب التي يمكن أن تحدث نتيجة فعل ما أو الخبرات المكتسبة فأياً تكن القصة المروية فهناك هدف من ورائها وهذا الهدف يجب أن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالموضوع المطروح وهو أسرع وسيلة لإيصال الرسائل .
وكلنا نحب القصص أن نرويها أو نستمع إليها , ونبحث في ثناياها عن المعنى المنتظر , وقبل أن تفكر في صناعة قصة أو روايتها عليك أن تقرر ما هو الهدف منها وما هي التجربة التي تريد أن تنقلها للمستمع , وما هو الموقف الذي لو قلته أمام المستمعين لن يضعك في موقف محرج , يمكنك إما أن تقول قصة حقيقية حصلت معك أو أن تؤلف قصة وهنا سنتعلم كيف تتم عملية صياغة القصة لتصبح جذابة للمستمع، فرواية القصة تخلق تواصلاً فعالاً أكثر مع المتدربين، وتبني معهم الألفة بشكل أسرع
والقصة أداة مثل أي أداة أخرى فإن أحسنت استخدامها وصلت لمبتغاك وأن لم تحسن فيمكنك أن تدمر من أمامك، هذا هو تأثيرها
تعبر القصة عن شخصيتنا وقيمنا ومعتقداتنا , لذلك حتى لو روينا القصة ذاتها بعد 10 سنوات , سنجد فيها اختلافاً لأن شخصيتنا نضجت وبعض قيمنا اختلفت، ورواية القصة مهارة يمكن تعلمها، وهي مثل أي مهارة أخرى عليك أن تتدرب عليها مرارا وتكرارا حتى تتقنها
الناس تنجذب للقصة لأنها مختلفة عن الحياة الحقيقية ففي الحياة الحقيقية لا نعرف ما الذي سيحدث معنا , ولكن في القصة نحن نعرف خاتمة الحدث , وهذا يعطينا أملاً في تشابه قصصنا الحقيقية مع الذي نسمعه من القصص ونحاول الربط داخل أدمغتنا بين الأحداث وتوقع النتيجة نفسها التي حصلت في القصة , ولأنها تقدم لنا صورة مختصرة عن الحياة وتمنحنا الإجابات فنحن ننجذب إليها .
ما هي المشكلة التي تريد معالجتها من خلال القصة ؟
ما هي القصة المناسبة التي يمكن أن تختارها لهذه المشكلة ؟.
الأمر ليس سهلاً وليس صعباً كي تحترف كتابة قصة فهناك خطوات معتمدة وقبل أن نبدأ بسرد هذه الخطوات هناك أمور يجب أن تعلمها عن فن كتابة القصة،
في الأصل على كل قصة أن تحتوي على بداية ووسط ونهاية، يمكنك أن تبدأ من حيث يقف الناس الآن , ابدأ من المشكلة التي حدثت معك ثم قم بوصف الرحلة التي خضتها لتصل إلى ما أنت عليه , من ساعدك ؟ وما الذي حدث لتحفيزك ؟ وما هي العقبات التي واجهتها خلال الرحلة ؟ وما الدروس التي تعلمتها خلال رحلتك ؟
فكر في النقاط الأساسية التي كان بها لحظات حاسمة وابدأ بوضع السرد حولها، يجب أن يكون هناك تسلسل منطقي للأحداث فهي ليست عبارة عن مجموعة من الأحداث المرتبة بطريقة عشوائية وإنما هي عبارة عن ترتيب منطقي لأحداث عشوائية
هذه النقاط هي :
1- المشكلة التي حدثت معك وكيف كنت تشعر ( لست مضطراً إلى ذكر أمور شخصية جداً ربما لا تريد أن تذكرها أمام المتدربين، حاول أن تكون غامضاً قليلاً إذا كنت تريد أن تبقي صورتك بمكانة معينة أمامهم
2- نقطة التحول في رحلتك ربما يكون شخص ملهم أو حدث معين، تحدث عنه , كيف وجدت هذه الشخص أو الكتاب الذي قرأته أو خبراً سمعته، كيف أثر بك، وساعدك على الانتقال إلى الخطوة التالية
3- ما الذي تغير وماذا تعلمت وكيف أصبحت على ما أنت عليه الآن
يمكننا التفصيل هنا أكثر , فالمشكلة التي واجهتها واجهتها كإنسان فإذا سنتحدث عنك وعن المشكلة ,
4- أنت البطل وشعورك الآن وأنت في منطقة الراحة الخاصة بك , أنت محور القصة ولكنك شخصية ضعيفة الآن لأنك ستواجه مشكلة وعليك أن تتحرك
5- المشكلة التي واجهتها، لا يوجد قصة دون مشكلة تحدث مع البطل وهنا يجب التفكير ما مدى صعوبة الأمر على البطل؟ هل سيخرج من هذه المشكلة ؟ ما الذي سيحدث لو لم يخرج البطل من المشكلة ؟ وهنا نكتشف أن القصة تطرح مجموعة من الأسئلة المنطقية المتسلسلة وهي ما تدفعنا إلى التعلق بها
ونقطة التحول هنا يمكن تفصيلها إلى نقطتين أيضاً
1- من الذي قابلته أو ما الذي قرأته وساعدك ؟ عادة العقل يبقينا في منطقة الراحة ولأنه عند حدوث مشكلة معينة يتوقف أحياناً عن التفكير , أشبه هذه الحالة إلى أن البطل يعيش ضمن دائرة أفكار مغلقة لا يمكنه أن ينظر من خلالها إلى الحل , لذلك يحتاج إلى من يساعده ويأخذ بيده للخروج ولو بخطوة وأحدة فقط خارج هذه الدائرة ليرى الأمر من منظور مختلف , هذا الشخص إن كان مرشداً أو كوتش , يرى الأمور بمنظور مختلف لأن المشكلة لا تعنيه ووظيفته أن يستمع إلى البطل ويتفهم المشكلة ويتعاطف معه ومن ثم يساعده على إيجاد الحل المناسب لمواجهة المشكلة والتخلص منها والوصول إلى منطقة الراحة الجديدة، أو المنطقة الآمنة الجديدة
2- ما هي الخطة التي وضعتها لنفسك أو ساعدك بها أحدهم للانتقال من حالتك السابقة إلى حالتك الراهنة ؟ ربما تكون الخطوة التي تأخذها بسيطة وربما تكون كبيرة وتكون على عدة مراحل، ربما تناسبك وربما لا، ربما عليك البحث عن بدائل أخرى بما يتناسب معك، ربما هناك خطوة يجب عليك أن تبدأ بها قبل البدء بخطة التغيير , مثلا أحتاج المال للتغيير وهذه الخطوة عليها أن تسبق الخطوات العملية للتغير وتصبح هي الأولى، هل أنت مستعد للخروج من منطقة الراحة الخاصة بك والخوض في تجربة جديدة ؟
ومن ثم خاتمة القصة وهي
1- ما هي الخطوة أو الخطوات التي اتخذتها بعد المساعدة ؟ هل واجهت صعوبات أثناء تنفيذ هذه الخطوة ؟
2- ما أنت عليه الآن وما هو شعورك ( هل النهاية سعيدة أو حزينة )، لا شك أن المستمع يعرف ضمنياً النهاية التي حدثت لأنك أنت هنا الآن ولكنه يحب أن يعرف تفاصيل أكثر , ما هي المشاكل التي واجهتك أثناء سيرك في خطوات التنفيذ ؟ هل واجهت تحديات أخرى ؟ ماذا لو ابتعدت قليلاً عن الخطوات التي اخترتها ما الذي حدث ؟ كيف كنت تشعر وأنت ملتزم بالخطوة تلو الأخرى، هذه الأمور كلها تشد انتباه المستمع وإن لم تكن مبنية بشكل صحيح فأنت ستفقد اهتمامه والأمر كله بالتدريب
هناك بعض من النصائح التي أود اخبارك بها
1- هذه القصة هي قصتك أنت لذلك عليك أن تقولها بحب وأن كنت خجلاً من بعض النقاط فلا تسردها واختر قصة أخرى
2- تحدث بلغة راقية واختر الكلمات المناسبة للمشاعر التي انتابتك في كل مرحلة من المراحل التي مررت بها
3- شارك بجسدك رواية القصة , عبر بيديك وبنبرات صوتك وكن متحمساً
4- شارك مشاعرك وأنت تتحدث عن كل نقطة من نقاط الرحلة التي مررت بها
5- تحدث بحماس عند النقاط الأساسية ( المشكلة – نقطة التحول – ما وصلت إليه )
6- لا تستخدم كلمات صعبة وغير مفهومة للعامة، هذه قصة وليست محاضرة في الجامعة
7- بعد أن تتقن فن سرد القصة , سيكون لديك معرفة بنقاط القوة أثناء السرد ونقاط الضعف , حاول أن تستفيد من نقاط قوتك وأنظر في أي مرحلة تواجه ضعفاً اعمل على أن يكون كل شيء واضحاً ,
8- يمكنك أن تجرب طرقاً جديدة , فربما تريد أن تلغي الشخصية المؤثرة وتضع وعيك الكامل بدلاً منها , وهذا يعني أنك أخذت زمناً أطول للوصول للحل بعد أن تشكل لديك وعي مختلف، وواجهت مشاكل أكثر
9- يحق لك بعد أن تصبح محترفاً برواية القصص أن تغير بترتيبها كما تشاء وتختبر طرق سرد مختلفة
10- اجعل القصة قصيرة وموجزة وتجنب الإطالة
إن أفضل قصة يمكنك أن ترويها هي قصتك الشخصية وما الذي أوصلك إلى هنا , تختلف القصة الشخصية من مكان إلى آخر ومن زمن لآخر فأنت إذا كنت تتحدث عن التدريب فقصتك ستكون عن التدريب وأن كنت تتحدث عن مشكلة صحية واجهتها فقصتك الشخصية ستكون مرتبطة بهذا الموضوع , لذلك لكل موضوع قصة شخصية مختلفة تستطيع أن تضع لها بنية متكاملة , ولكن من المهم أن تختار قصة مناسبة للحدث الذي تتكلم عنه
الهدف من أي قصة هو التغيير الذي يحدث للشخصية وكيف استطاع التغلب على المشاكل والتحديات التي واجهها ليصبح شخصاً أفضل
ماذا لو قال الآخرون أنك ممل ؟ راجع نفسك ربما قصتك طويلة بعض الشيء أو أنك تتحدث بنبرة صوت واحدة أو بدون مشاعر , قم بتسجيل طريقة سردك للقصة أو استعن بشخص تثق به واسردها إمامه مثلما تريد أن تسردها أمام متابعيك وخذ بعين الاعتبار النقد الذي يوجه لك واعمل على تعديل نقاط الضعف التي تملكها حتى لا يفقد المتدربون اهتمامهم أثناء الاستماع إليك
يمكنك أن تبدأ بسرد قصة، وكما قلت سابقاً سجل لنفسك واستمع لأدائك لاحقاً، استمع لرأي من سمعها منك وما هي تعليقاته على طريقة سردك، ما إذا كان هناك كلمات غير واضحة، أو يمكن اختيار مرادفات أخرى
استمع لقصص غيرك وراقب ما هي المفردات التي استخدموها وساعدت على نجاح هذه القصة، ولا تنس أن العوامل جميعها تسهم في نجاح السرد، ابتداء من الهدف من سرد القصة للمفردات، لطريقة الأداء ونبرات الصوت واستخدام لغة الجسد، عليك أن تجمع هذه النقاط سوية حتى يكون لديك عامل جذب مهم
اختر أكثر القصص المؤثرة، ربما تكون قصة مضحكة أو محزنة ، أو غريبة، أو بها معلومات مفيدة
عند سرد قصة على المتدربين اخترها واضحة ومعبرة وسهلة الفهم ، عبر عما تريده بأقل عدد كلمات ممكن ، وتذكر أن العقل البشري لا يستوعب أكثر من +- 5 معلومات ، لذلك ضمن قصصك 3 نقاط إلى 5 كحد أقصى ، وادعم قصتك بحقائق واستعارات وأمثلة ، واجعلها تتناسب مع فئة الجمهور الذين يستمعون لك ، واجعلها مسلية وقصيرة ومثيرة
التصنيفات : All
موافق على شروط الاستخدام والأحكام
حول هلا سلكا
خمس سنوات من التعلم أكسبتني مجموعة من المهارات الحياتية بالإضافة لإعتمادين بالكوتشنغ من مدرستين مختلفتين , هذا إلى جانب قراءاتي المختلفة في تنمية الذات والتطور الشخصي والعمل مع مجموعة رائعة من العميلات اللواتي كان إصرارهن على النجاح وتخطي الصعاب هو هدفهن الأول من خلال جلسات كوتشنغ فردية أو من خلال ورشات كوتشنغ جماعية